أخبار اقتصادية / المال / المال

بروتس يبشر باختفاء اليورو

خالد بدر الدين

قبل 25 سنة .. بدأت أوروبا رحلتها الطموح نحو وحدة نقدية تسمح لدولها بالسيطرة على نصيب واسع من حركة التجارة العالمية وتدفقات الاستثمار، تعاقبت المحطات إلى أن شهد مطلع عام 2002 أول طرح لقطع معدنية وأوراق نقدية تحمل اسماً محبوباً سهل النطق ودليلاً على الانتماء للقارة العجوز.. اليورو عملة الأوروبيين المهددة بالاختفاء.

فأمام حشد من طلاب جامعة هومبولت فى العاصمة الألمانية برلين، توقع إيمانويل ماكرون وزير الاقتصاد الفرنسى السابق، والمرشح لرئاسة الجمهورية تحت شعار «التجديد»، أن تختفى العملة الأوروبية الموحدة خلال 10 سنوات، ووصف اتحاد اليورو بأنه يركز
على مصلحة ألمانيا فقط، ولا يوفر سيادة كاملة أمام الدولار فى ظل تداوله كعملة رسمية لـ 19 من 50 دولة أوروبية.

ماكرون الذى تجتذب خطاباته شباب فرنسا ويصفه منافسوه بمرشح البنوك - بدأ حياته المهنية فى بنك روتشيلد المعروف بإدارة الثروات الخاصة -، يرى أن اليورو مارك ألمانى ضعيف، وأن حالة غياب الثقة بين بلده وبرلين ستمنع أي إصلاحات واجبة لتعزيز التضامن بين دول منطقة العملة الموحدة، فى الوقت الذى لا يمكن لليورو الاستمرار دون إصلاحات لم يذكرها، وسيادة كبيرة أمام الدولار.

قبل وصول اليورو إلى جيوب الأوروبيين، ظهر على الدفاتر فقط كعملة حساب عام 1999 اعتمد عليها البنك المركزى الأوروبى - الذى تأسس قبل عام واحد من هذا التاريخ - فى تحديد تعاملات الدول الأعضاء والبحث عن تسعير للعملة الموحدة قبل طرحها كقطع معدنية وأوراق نقد، وبلغ أول سعر لتداول اليورو فعلياً 1.16 دولار عام 2002.

وحقق قمته التاريخية فى يوليو 2008 عند 1.599 دولار، ويعادل الآن 1.05 دولار أمريكي ويمثل %30.9 من وزن وحدة حقوق السحب الخاصة المعتمدة من صندوق النقد الدولى، مقابل %41.73 للدولار، و%10.92 لليوان الصينى الوافد الجديد على سلة عملات الصندوق.

أما ماكرون الذى يدغدغ مشاعر مؤيديه بخطابات «الخروج من وصفات الماضى» فيخوض سباقاً شرساً لقصر الإليزيه فى مايو المقبل أمام الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزى، ومارى لوبن مرشحة اليمين المتشدد، وسبق له الإشراف على الملفات الاقتصادية للرئيس الحالى أولاند خلال حملته الانتخابية، واختاره الأخير وزيراً للاقتصاد قبل أن يهجر أفكاره الاشتراكية يستقبل من الحكومة عام 2014 ليؤسس حركة «إلى الأمام» القريبة من الأحزاب الليبرالية، وواجه بعدها هجوماً شرساً من أنصار أولاند الذين أطلقوا على ماكرون لقب «بروتس» الذى طعن يوليوس قيصر من الخلف، الحدث التاريخى الذى جسده شكسبير فى رواية تحمل نفس اسم إمبراطور روما.

موضوعات متعلقة