أخبار اقتصادية / المال / المال

الحَلَبسّة.. سلاح أهل الإسكندرية لمواجهة البرد

الحَلَبسّة.. سلاح أهل الإسكندرية لمواجهة البرد

وكالات:

في ليالي الشتاء الممطرة ينزوي غالبية المصريين تحت أغطيتهم الصوفية، محكمين إغلاق النوافذ والأبواب حائلاً بينهم وبين البرد، يترقبون انتهاء المطر ليخرجوا لقضاء حوائجهم.

بينما في المدن الساحلية، والإسكندرية على وجه الخصوص، لا ينفك أهلها عن البحر، فارتبطوا بطقوس شتوية لا يتخلون عنها كل عام، بعد أن استردوا مدينتهم من مئات آلاف المصطافين صيفاً.

فوسط زخات المطر وأصوات الرعد تجد أهل المدينة وزوارها على شواطئ البحر يستمتعون بتلك القطرات المختلطة بهياج البحر، والأنوار المضاءة في سكون يداعبه المطر، وسمائها التي تتزين بنور البرق.

الصيد في الشتاء

ولسكان المدينة هوايات وطقوس مع سقوط الأمطار التي ينتظرونها من العام للعام، فعند وقوفك قبالة البحر في الصباح الباكر أو مع غروب الشمس، تخطف عيناك قبعات الصيادين والعشرات من حاملي الصنارات في انتظار التقاط الأسماك للطُعم والحصول على وجبة شهية للأسرة.

في الخامسة صباحًا، يخرج "أحمد العادلي" الرجل الستيني إلى منطقة المنشية (غربي الإسكندرية) ناحية البحر بين طيات الصخور وفوق الكتل الخرسانية فيُخرج أدوات الصيد، وإلى جوارها كوب شاي ساخن، ومذياع صغير.

يقول "العادلي" إن الصيد في الشتاء متعة، مع لسعة البرد وموج البحر وكوب الشاي الدافئ "حاجة ما يعرفهاش (لا يعرفها) غير الإسكندرانية (أهل الإسكندرية)، نستمتع في شهور الشتاء فالبلد فاضية (غير مزدحمة) وجميلة".

بائع الحلبسة

ومن البحر إلى البر حيث يقول مؤمن جمال طالب جامعي "لا يروق لي ركوب المواصلات في الشتاء، فكيف أضيع تلك اللحظات الجميلة والهواء البارد وصوت البحر على الكورنيش، فأذهب إلى الجامعة وأعود منها سيراً، في جو ننتظره من العام للآخر، فقط أضع سماعات الهاتف في أذني وأمشي أدندن (أردد) مع الأغاني".

"وفي المساء لا غنى عن طبق "أم علي" (رقائق عجين وحليب ومكسرات) الساخن في أحد المحال المشهورة في منطقة بحري، حيث نجلس أنا وأصدقائي على صخور الشاطئ، ثم نبدأ في التقاط الصور مع سقوط الأمطار، ونختم اليوم بكوب من "الحَلَبِسّة الساخنة" (مشروب حمص الشام)".

ويشير إلى أنه لا يكاد يدق الشتاء الأبواب، حتى تكتظ الشوارع والكورنيش والمنتزهات، ببائع "الحلبسة"، وتُعد من أقوى مُدفئات الشتاء، حيث يُنقع الحُمص في الماء الساخن ويُزود بالليمون والشطة التي تُلهب الجسم بحرارة كبيرة أيضًا.

"عبده محمد"، بائع "حلبسة"، يقول "الشتاء هو موسم عمل لنا، أخرج رغم البرد والأمطار، فلا يوجد إقبال عليها مثل تلك الأيام، فهي ساخنة ويحبها الناس خصوصا من هواة المشي على الكورنيش".

ويُكمل "أبدأ يومي بالسير على الكورنيش بداية من بحري (شمال غربي المدينة)، وأستقر فى كل منطقة لبضع دقائق ثم أكمل المسيرة، بدءاً من العصر حتى ساعة متأخرة من الليل، في الشتاء تنفد الكمية كاملة والخير يكون كثيرا".

موضوعات متعلقة